قطب الدين الراوندي
166
فقه القرآن
القبلة الجهة التي كانت عليها - وهي الكعبة - لان رسول الله كان يصلي بمكة إلى الكعبة ، ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألفا لليهود ، ثم تحول إلى الكعبة . فيقول : وما جعلنا القبلة التي يجب أن تستقبلها الجهة التي كنت عليها أولا بمكة ، يعني وما رددناك إليها الا امتحانا للناس ، كقوله ( وما جعلنا عدتهم الا فتنة ) ( 1 ) . ويجوز أن يكون بيانا للحكمة في جعل بيت المقدس [ قبلته ، يعنى أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وان استقبالك بيت المقدس ] ( 2 ) كان أمرا عارضا لغرض ، وانما جعلنا القبلة الجهة التي كنت عليها قبل وقتك هذا - وهي بيت المقدس - لنمتحن الناس . وعن ابن عباس : كان قبلته بمكة بيت المقدس ، الا أنه كان يجعل القبلة بينه وبينه . ( مسألة ) ( شطر المسجد الحرام ) نحوه . وقرأ أبى ( تلقاء المسجد الحرام ) . وشطر نصب على الظرف ، أي اجعل تولية الوجه تلقاء المسجد الحرام ، أي في جهته وسمته ، لان استقبال عين الكعبة فيه حرج عظيم على البعيد . وذكر المسجد الحرام دليل على أن الواجب مراعاة الجهة دون العين ، فعلى هذا الكعبة قبله من كان في المسجد الحرام ، والمسجد قبلة من كان في الحرم ، والحرم قبلة من نأى من أي جانب كان ، وهو شطر المسجد وتلقاؤه . وقراءة أبي ( ولكل قبلة ) إشارة إلى ما ذكرنا . وقوله تعالى ( هو موليها ) أي هو موليها وجهته ، فحذف أحد المفعولين .
--> ( 2 ) سورة المدثر : 31 . ( 1 ) الزيادة ليست في ج .